ابن الأثير
238
أسد الغابة ( دار الفكر )
حرملة ، حدثنا ابن وهب قال : قال مالك : قد أقام ابن عمر بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم ستين سنة يفتى الناس في الموسم وغير ذلك ، قال مالك : وكان ابن عمر من أئمة المسلمين . قال : وأخبرنا أبى ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، وأخبرنا أبو عمر بن حيّويه [ ( 1 ) ] أخبرنا أبو بكر بن معروف ، حدثنا الحسين بن القهم ، حدثنا محمد بن سعد قال : « أخبرت عن مجالد ، عن الشعبي قال : كان ابن عمر جيّد الحديث ، ولم يكن جيد الفقه . وكان ابن عمر شديد الاحتياط والتّوقي لدينه في الفتوى ، وكل ما تأخذ به نفسه ، حتى إنه ترك المنازعة في الخلافة مع كثرة ميل أهل الشام إليه ومحبتهم له ، ولم يقاتل في شيء من الفتن ، ولم يشهد مع علي شيئا من حروبه ، حين أشكلت عليه ، ثم كان بعد ذلك يندم على ترك القتال معه . أخبرنا القاضي أبو غانم محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن أبي جرادة ، أخبرنا عمى أبو المجد عبد اللَّه بن محمد ، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي جرادة ، أخبرنا أبو الفتح عبد اللَّه بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد ، حدثنا أبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رغبان الحمصي ، حدثنا الحسين بن خالويه ، حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد البزاز ، حدثنا محمد بن الحسين بن يحيى الكوفي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد اللَّه بن ابن حبيب ، أخبرني أبى ، قال : قال ابن عمر حين حضره الموت : « ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أنى لم أقاتل الفئة الباغية » . أخرجه أبو عمر ، وزاد فيه : « مع علي [ ( 2 ) ] » . وكان جابر بن عبد اللَّه يقول : « ما منا إلا من مالت به الدنيا ومال بها ، ما خلا عمر ، وابنه عبد اللَّه » . وقال له مروان بن الحكم ليبايع له بالخلافة ، وقال له : إن أهل الشام يريدونك . قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم . قال : واللَّه لو أطاعني الناس كلهم إلا أهل فدك . فإن قاتلتهم يقتل منهم رجل واحد ، لم أفعل . فتركه .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « أبو بكر بن حيوة » وفي المخطوطة : « أبو بكر بن حيويه » والصواب ما أثبتناه . [ ( 2 ) ] الاستيعاب : 953 .